السيد محمد جعفر الجزائري المروج

25

منتهى الدراية

--> تعدده معنويا ، لا حسيا خارجيا . ولو سلمنا كون - أفضلهما - مرفوعا على أن يكون نائبا عن الفاعل ، والمحسوب هو أفضل الصلاتين سواء أكانت هي الأولى أم الثانية ، فلا دلالة فيه أيضا على جواز تبديل الامتثال ، للقطع بسقوط الامر الوجوبي بالاتيان الأول ولا معنى لعوده ، فالمحسوب هو أفضلهما من حيث الاشتمال على شرائط القبول ، ولا ربط له بباب تبديل الامتثال أصلا . والحاصل : أنه ليس في المرسلة المزبورة ظهور في جواز تبديل الامتثال ، ومع الاحتمال يبطل الاستدلال . ثالثتها : ما ورد في إعادة الصلاة مطلقا من دون الاختصاص بالمخالف ، كصحيح هشام بن سالم : ( الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة ، قال : يصلي معهم ، ويجعلها الفريضة ان شاء ) ، ونحوها حسنة حفص البختري المتقدمة بإسقاط كلمة - ان شاء - ، وبمضمونهما روايات أخرى . ( الوسائل ، جزء 5 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 1 و 11 وغيرهما ) ويمكن الجمع بين ما ورد في الإعادة مع المخالفين من عدم كون المعادة معهم صلاة ، وبين الحث على إعادة الصلاة جماعة بأن مورد استحباب الإعادة هو الصلاة مع غير المخالفين ، وأما معهم فالمستحب هو إراءة كونه مصليا معهم ، كما أنه قضية قوله عليه السلام في رواية عبيد بن زرارة المتقدمة : ( وأريهم أني أسجد وما أسجد ) . لا يقال : إن قوله عليه السلام في صحيح هشام ، وحسن البختري المتقدمين : ( ويجعلها الفريضة ) يدل على جواز تبديل الامتثال ، إذ لا معنى لجعل المعادة تلك الفريضة إلا ذلك ، فلو سقط الامر بالفريضة بالاتيان الأول لما كان وجه لجعل الفرد الثاني فريضة ، فإن جعله كذلك يكشف عن بقاء الامر ، وعدم كون الاتيان الأول علة تامة لسقوطه . فإنه يقال : إن دلالته على جواز تبديل الامتثال منوطة بإرادة الفريضة الفعلية ليكون الامر باقيا حتى تتصف المعادة بها ، وقد عرفت استحالة بقاء الامر على حاله